احسان الامين

423

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الزمان ، لا تحتمل أعباء العلوم الكثيرة ، وتضعف عن الاجراء في الحلبات الخطيرة ، إذ لم يبق من العلماء إلّا الأسماء ، ومن العلوم إلّا الذماء . وقدّمت في مطلع كل سورة ذكر مكّيّها ومدنيّها ، ثمّ ذكر الاختلاف في عدد آياتها ، ثمّ ذكر فضل تلاوتها ، ثمّ اقدّم في كلّ آية الاختلاف في القراءات ، ثمّ ذكر العلل والاحتجاجات ، ثمّ ذكر العربيّة واللّغات ، ثمّ ذكر الإعراب والمشكلات ، ثمّ ذكر الأسباب والنزولات ، ثمّ ذكر المعاني والأحكام والتأويلات ، والقصص والجهات ، ثمّ ذكر انتظام الآيات . على أنّي قد جمعت في عربيّته كلّ غرّة لائحة ، وفي إعرابه كلّ حجّة واضحة ، وفي معانيه كلّ قول متين ، وفي مشكلاته كلّ برهان مبين ، وهو بحمد اللّه للأديب عمدة ، وللنحويّ عدّة ، وللمقرئ بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللمتكلّم حجّة ، وللمحدّث محجّة ، وللفقيه دلالة ، وللواعظ آلة » « 1 » . إلّا أنّ هذه التلمذة والاقتباس والاقتداء مع كمال الاجلال لإمامه الطوسي ، لم تمنع الطبرسي الألمعي من أن يقف موقف الناقد البصير من التبيان ، وهو ما أهّله لكي يبدع ويضيف ويزيد عليه في مجمعه ، فجمع في منطلقه ومنطقه بين الأصالة والتجديد ، وبين الاحترام لجهود السابقين وعدم الوقوف عند إنجازاتهم ، بل الانطلاق منها وبها نحو إبداعات جديدة وابتكارات وأفكار مستحدثة تفرضها طبيعة الفكر الانساني المتجدّد الذي يتعامل مع غنى فكري قرآني لا ينفد ولا يبيد . وهكذا نجد الطبرسي في مقدّمة تفسيره يشخّص نواقص الخطى السابقة ليميّز منهجه الجديد في التفسير فهو ينتقد « التبيان » ويقول : « غير أنّه خلط الألفاظ في مواضع من متضمّناته قاهرة عن المراد ، وأخلّ بحسن الترتيب وجودة التهذيب ، فلم يقع لذلك من القلوب السليمة الموقع المرضي ، ولم يعل من الخواطر الكريمة المكان العلي » « 2 » .

--> ( 1 ) - مجمع البيان / مقدّمة المفسّر / ص 35 . ( 2 ) - م . ن .